استطاعت مصر ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية عالمياً، بعد سنوات من العمل الدؤوب وقوة العزيمة الشعبية والسياسية لتحقيق التنمية الشاملة، إذ تصدرت قائمة أسرع الدول نمواً في الحركة السياحية الوافدة بمنطقة الشرق الأوسط، وأصبحت ضمن قائمة أفضل 25 دولة في الأداء السياحي على مستوى العالم، كما صُنفت الأولى عربياً والـ16 عالمياً في قائمة أجمل دول العالم من حيث التنوع الجغرافي والمعالم الطبيعية، وقفزت إيرادات السياحة في مصر لتسجل نحو 18.2 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعة بزيادة ملحوظة في أعداد السائحين الذين توافدوا بأعداد قياسية تخطت حاجز الـ 9 ملايين سائح في النصف الأول من عام 2026، بنسبة نمو بلغت 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ولذا أصبحت الوجهة الأولى عربياً والثانية عالمياً للمسافرين من أوروبا خصوصاً السوق الألماني، بعد أن شهدت منطقة الساحل الشمالي نقلة نوعية كبرى لتصبح وجهة حضارية وسياحية واستثمارية عالمية تعمل على مدار العام، وجاءت مبادرة «يلا ساحل»، لتوحيد جهود الحكومة مع كبرى شركات التطويرالعقاريلإعادة رسم مستقبل الساحل الذي يُوصف في الخطط التنموية بـ «ساحل الأمل»، إذ يعتبربمثابة عاصمة مصرالسياحية والاقتصادية الجديدة، ومركز رئيس للتنمية المستدامة الشاملة على البحر المتوسط وليس مجرد مصيف موسمي، ولذا اتفقت قيادات كبرى شركات التطوير العقاري ورجال الأعمال وممثلو قطاعات الاتصالات والاستثمار، على ضرورة تبني رؤية موحدة لتحويل المنطقة من مقصد صيفي موسمي إلى وجهة سياحية واستثمارية تعمل على مدار العام، عبر تكثيف الترويج الخارجي، وإطالة الموسم السياحي، وتطوير البنى التحتية والخدمات الرقمية، وتعزيزالتكامل بين المشروعات العقارية، إذ يتوقع أن توفرهذه المبادرة انتعاشة دولارية قوية للاقتصاد المصري.
لم يكن غريباً أن تقود السياحة قطارالتنمية في مصر خلال السنوات الأخيرة عبر جذب العملات الأجنبية، وتوفير ملايين فرص العمل، وتطوير البنى التحتية لربط المقاصد التاريخية والشاطئية بشبكة مواصلات حديثة، ولذا أطلق أخيراً مطورون عقاريون بالساحل الشمالي، مبادرة «يلا ساحل»، لتحويل المنطقة إلى واجهة حضارية واقتصادية لمصر، خصوصاً أنها تمتلك مقومات تؤهلها لمنافسة أبرز الوجهات السياحية العالمية، في ظل استقبالها نحو 15 مليون زائر وتجاوز حجم الاستثمارات العقارية فيه 200 مليار دولار، إذ إن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً أكبر بين المطورين والقطاعين العام والخاص لتعظيم العائد الاقتصادي، وزيادة تدفقات الاستثمارات والسياحة، وترسيخ مكانة مصر على خريطة المقاصد السياحية العالمية، من خلال استقطاب مزيد من السائحين من مختلف الأسواق الخارجية، في ظل ما تشهده من توسعات استثمارية وتطوير للبنى التحتية، وأرى أن المبادرة تستحق الدعم من الحكومة وكافة شركات التطوير العقاري والمواطنين أيضاً بهدف إنشاء مظلة موحدة لتنظيم الفعاليات والأنشطة التي تُقام هناك، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر وتعزيز جاذبية المنطقة على مدار الموسم، عبرالترويج للساحل الشمالي كوجهة سياحية واستثمارية، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد المصري، من خلال تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والاستثمارية التي تتمتع بها المنطقة، بما يدعم استدامة النشاط السياحي على مدار العام، لتصبح لها هوية موحدة تسهم في رفع تنافسيتها وتعزيز قدرتها على جذب السائحين والاستثمارات، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
تؤكد تجارب الدول الكبرى في السياحة أن نجاح الوجهات السياحية العالمية لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على تكامل المشروعات والخدمات والأنشطة التي تقدمها مختلف الشركات، وتنوع التجارب والمنتجات السياحية بما يشجع الزائر على إطالة مدة الإقامة وتكرار الزيارة، وهو ما ينعكس إيجاباً على معدلات الإنفاق السياحي والعوائد الاقتصادية للمنطقة التي شهدت إنشاء مدن مليونية مستدامة مثل مدينة العلمين الجديدة ومدينة رأس الحكمة الجديدة، ما يعني استيعاب جزء كبير من الزيادة السكانية في مصر وجذب الملايين للعيش والعمل هناك طوال العام، إذ يتميزالساحل الشمالي بدمج الأنشطة السكنية، والصناعية، والتجارية، والتعليمية داخل هذه المدن، التي تحولت إلى نواة لعاصمة جديدة لمصر قادرة على استيعاب الملايين خلال سنوات قليلة، بعد أن واجهت الدولة التحدي الرئيس ونجحت في تحويل الساحل من مقصد موسمي إلى وجهة تعمل معظم أشهرالعام، جذب الاستثمار الأجنبي، كما نجحت في توقيع صفقات استثمارية ضخمة (مثل مشروع تطوير رأس الحكمة بالتعاون مع الإمارات) لضخ تدفقات دولارية مباشرة، ما أدى لمد الموسم السياحي من ثلاثة أشهر إلى ما بين 9 و10 أشهر، من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة مستمرة مستوحاة من أفضل التجارب العالمية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تطوير الخدمات والبنى التحتية واللوجستية، بما يشمل تحسين سهولة الوصول والتنقل داخل المنطقة، وتوفير تجربة متكاملة تلبي تطلعات الزائرين، بما يعزز قدرة الساحل الشمالي على استقطاب المزيد من السائحين المصريين والأجانب، لترسيخ مكانة الساحل الشمالي كوجهة سياحية واستثمارية عالمية استمرارالتعاون بين المطورين والجهات المعنية، وتبني رؤية طويلة الأجل تعتمد على التطوير المستدام والعمل المشترك، بما يدعم مساهمة المنطقة في نمو قطاعي السياحة والعقارات، خصوصاً أن الساحل رسخ مكانته خلال السنوات الأخيرة كواحد من أبرز المقاصد السياحية والاستثمارية في مصر، وهو ما يعكس حجم الفرص التي تمتلكها المنطقة، وقدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة، ويتمثل التحدي الرئيس في المرحلة الحالية في إطالة الموسم السياحي وعدم اقتصاره على أشهر الصيف فقط، بما يسهم في الحفاظ على معدلات الإقبال لفترات أطول، خصوصاً أن تمديد الموسم السياحي سيحقق قيمة مضافة للاقتصاد، سواء عبر زيادة نسب الإشغال أو رفع معدلات الإنفاق السياحي، بما ينعكس على عوائد المستثمرين ويعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
تعكس المبادرة تعكس تعاوناً بين مختلف الأطراف لتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية تستقبل الزوار في جميع فصول السنة عبر إنشائات شاطئية وتاريخية سياحية، ووضعها في المكانة التي تستحقها على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية، فضلًا عن تشجيع ضخ المزيد من الاستثمارات بالمنطقة، فضلاً عن أن استمرار تشغيل المنشآت السياحية والتجارية لما بعد نهاية أغسطس يمثل أحد العوامل الرئيسية لتعظيم، الاستفادة الاقتصادية من الساحل الشمالي، عن طريق تطوير الموانئ والمراسي البحرية على البحر المتوسط لجذب سياحة اليخوت العالمية، خصوصاً أن إطالة فترة التشغيل من شأنها زيادة الإيرادات، وخلق المزيد من فرص العمل، فضلاً عن دعم تدفقات النقد الأجنبي من خلال جذب أعداد أكبر من السائحين، بعد أن شهدت المنطقة ربط الساحل بمختلف محافظات مصرعبرشبكة طرق حديثة والقطار الكهربائي السريع، فضلاً عن تأسيس مناطق صناعية تكنولوجية وصديقة للبيئة بالقرب من الموانئ (مثل ميناء جرجوب البحري) لتعزيز حركة التصدير، وتعكس مبادرة «يلا ساحل» توجهاً من الولة نحو توحيد جهود المطورين العقاريين والجهات المنظمة والشركاء الإعلاميين للترويج للساحل الشمالي باعتباره وجهة متكاملة، وليس مجرد مقصد موسمي يرتبط بفصل الصيف، ما يعكس حجم التطور الذي تشهده المنطقة، ويعزز من فرص تحول السياحة لتعمل على مدارالعام.
في الوقت الذي تسعى مصر لبناء الجمهورية الجديدة تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعات وحروب مشتعلة، وعلى وقع دخول المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة نتيجة الضربات المتبادلة، وتكتم أمريكي رسمي على حجم الخسائر، نتيجة ارتفاع حصيلة القتلى الأمريكيين إلى 17 عسكرياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبرايرالماضي، زادت التوقعات بتأهب الولايات المتحدة لغزو إيران برياً، وسط محاولات لوقف التصعيد، إذ بحث وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مومني، مع مسؤولين باكستانيين في إسلام أباد بدعوة من نظيره الباكستاني، محسن نقوي، سبل التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يبذل وسطاء دوليون جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع حدوث غزو بري أوإنزال عسكري أمريكي في إيران، ووقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بهدف إيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، وتأتي هذه التحركات بعد تصاعد التوترات العسكرية الحادة بين البلدين، وتنفيذ واشنطن موجات متتالية من الضربات الجوية العنيفة ضد أهداف ساحلية وبنى تحتية إيرانية، ورد إيران بضرب القواعد العسكرية في دول الخليج والأردن، إذ يسعى الجيش الأمريكي إلى التحقق من هوية رفات عثرعليها في الأردن قد تعود لجندي أمريكي كان قد أعلن فقدانه نتيجة هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف قاعدة موفق الصلطي الجوية في الأردن، أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، كما أُصيب أربعة جنود آخرين نقلوا إلى مستشفيات أردنية قبل أن يخرجوا منها لاحقاً، وفي اليوم التالي مباشرة أعلنت القيادة المركزية عن مقتل عسكري أمريكي رابع في شمال العراق أثناء عملية تفجير طائرة إيرانية مسيرة تم إسقاطها، وإصابة عسكري في الحادثة ذاتها، وبذلك ارتفع عدد القتلى الأمريكيين في هذه الموجة وحدها إلى أربعة، ليقفز الإجمالي العام منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي إلى 18 قتيلاً.
السؤال الذي يطرح نفسه الاَن، هل تتأهب أمريكا لحرب برية على ايران وهل تلجأ طهران لخيار شمشون في هدم المعبد على الجميع للإضرار بالجميع؟، بداية يشير مصطلح مبدأ شمشون الإيراني، إلى استراتيجية طهران القائمة على توسيع نطاق الصراع وإطالة أمد الحرب لاستنزاف الخصوم وإحداث انهيار شامل في المنطقة، حتى وإن تطلب ذلك المخاطرة ببقاء النظام الإيراني نفسه، ارتبط هذا الخيار بالردع والدفاع الاستراتيجي، ويُناقش في سياقين رئيسيين، المقاربة غير النووية والاستنزاف، ولذا لجأت إيران إلى هذه المقاربة عبر حرب المسيّرات وخلق نقاط اختناق اقتصادية لتعطيل الملاحة وأسعارالنفط، بهدف جرّالولايات المتحدة إلى حروب طويلة ومكلفة، وبرز المصطلح بقوة عقب العمليات الأمريكية الواسعة التي استهدفت منشآتها وقيادتها العليا، حيث تضمنت التهديدات الإيرانية ردوداً رادعة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة بالكامل رداً على محاولات حصارها أوتغيير النظام، ولذا لم يعد أمامها سوى هذا المبدأ باعتباره استراتيجية ردع تعتمد على مبدأ «عليّ وعلى أعدائي»، حيث تستخدم إيران قدرات تقليدية أوغيرتقليدية لاستهداف الجميع بما في ذلك دول الجوارخصوصاً دول الخليج ومصادر الطاقة بهدف تدمير المعبد فوق رؤوس الجميع إذا تعرض النظام الإيراني لخطروجودي حقيقي، وخيار شمشون بالإنجليزية «Option Samson»هو مصطلح تحليلي يصف عقيدة الردع العسكري الإستراتيجية لإيران والتي تعني تهديدها بالانتقام الشامل باستخدام الأسلحة النووية إن وجدت كحل أخير وملاذ أخير إذا تعرض وجودها أوأمنها القومي لخطر الانهيارأوالتهديد الوجودي، ويبدو الآن أن السيناريو الذي اختارته طهران هو«خيار شمشون»، إذ تهدف إلى خوض حرب طويلة تهدف إلى توسيع نطاق الصراع دون استخدام سلاح نووي حتى ينهار المعبد فوق رؤوس الجميع.
ترى طهران أن مهاجمة دول الخليج والأردن سيؤدي حتماً إلى مراجعة هذه الدول لموقفها الداعم لأمريكا وتالياً الانضمام إلى المنادين «إنهاء الحرب والعودة للمفاوضات»، في وقت ترتفع أسعار النفط، وتضطرب أسواق المال، بسبب إغلاق مضيق هرمز، ورغبة ترامب ونتنياهو في تحقيق نصر سريع قبل الانتخابات البرلمانية في إسرائيل والتجديد النصفي في أمريكا، فيما يدرس ترامب كل الخيارات العسكرية لإجبار إيران على تنفيذ كل طلباته خصوصاً فيما يرتبط بالبرنامج النووي، ولذا يرسل عشرات الطائرات الإضافية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، ويدرس ترامب، بعد اطلاعه على عدة خطط عسكرية جديدة من بينها تنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران عقب الضربات الحالية في محيط مضيق هرمز، كما تتضمن الخيارات المطروحة قصف منشآت البني التحتية الإيرانية، مثل محطات الكهرباء، وتنفيذ مزيد من الضربات على المنشآت النووية الإيرانية بهدف دفن اليورانيوم المخصب في أعماق أكبر، إضافة إلى قصف الموقع الجوفي في جبل الفأس، الذي يشتبه في أنه منشأة قيد الإنشا، وقد يأمر ترامب بالتصعيد خلال الأيام المقبلة والهجوم على إيران برياً خصوصاً في المناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز، بعد أن قصف الجيش الأميركي 7 جسور على الأقل حول مدينة بندرعباس، التي تعد مركزاً رئيساً لعمليات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.
تمتلك واشنطن حاليا نحو 30 طائرة للتزود بالوقود في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، وعدداً مماثلاً في مطار رامون جنوب إسرائيل، وتعتزم واشنطن إرسال عدة عشرات إضافية من هذه الطائرات خلال الأيام المقبلة، ما سيرفع عددها إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب، فيما لاتزال إيران تتجنب مهاجمة إسرائيل مباشرة، خشية رد عسكري واسع النطاق، وتشهد الضربات الأمريكية ضد إيران، تحولا جذرياً في طبيعة الأهداف، فلم تعد تقتصر على ضرب المواقع العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ وتخزينها، بل توسعت لتشمل البنى التحتية المدنية، في مؤشر على بدء إستراتيجية عسكرية جديدة، تتجاوز حدود الردع المحدود، وتنذر بالانزلاق إلى حرب شاملة، إذ استهدفت الغارات 6 جسور في محافظة هرمزغان، إضافة إلى محطة ربط السكك الحديد في مدينة بندر عباس، كما استهدفت أمريكا مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، وقصفت برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار مرتين، ما أدى إلى تدميره بالكامل، فضلاً عن ضرب خطوط لنقل الكهرباء تربط مدنا رئيسية على الساحل الإيراني، إضافة إلى منظومات رادارات ورصد ومراقبة إيرانية، وتتعامل الإدارة الأمريكية مع الضربات الحالية ضد إيران ضمن حملة عسكرية مفتوحة لا سقف زمنياً لها، مع رسائل واضحة بأن وتيرتها ستتصاعد، مشيراً إلى أن وزارة الحرب الأمريكية كانت قد كشفت خلال فترة الهدنة، عن إعداد بنك أهداف جديد وأكثر اتساعاً استناداً إلى معلومات استخباراتية محدّثة.
تتعمد واشنطن إلحاق المعاناة بالمدنيين الإيرانيين لزيادة المعاناة وتالياً الانفجار الشعبي لاسقاط النظام، في المقابل، تعلن طهران أنها سترد على الهجمات الأمريكية بالمثل، معلنة استهداف بنى تحتية وطرقا وممرات، إضافة إلى قواعد عسكرية ورادارات في دول الخليج والأردن، ووفق مسؤولين إيرانيين، فإن بلادهم تستعد لخيارات تتجاوز إطار القصف الجوي، رداً على الخيارات الأمريكية بالإنزال البري ومحاولات السيطرة على جزر إيرانية، معتبرة أن الرد على الاعتداء على أي شبر من أراضيها سيكون حاسماً وخارج الحسابات المعتادة، إذ إن استهداف البنى التحتية الحيوية للبلاد يُعد مثالاً واضحاً على حرب شاملة، وهو ما تسعى إليه واشنطن إذ لم تعد الإستراتيجية الأمريكية الجديدة تهدف لتحقيق نصر سريع، بل تقويض إيران وإضعاف قدراتها، ولذا من الضروري تغيير إستراتيجية الحرب الايرانية من الرد على الهجمات إلى اتخاذ إجراءات تفرض تكاليف على الطرف الآخر، وأن الدول التي وضعت قواعدها وبنيتها التحتية لتسهيل العدوان الأمريكي على إيران، هي جزء من الحرب ولا يمكنها أن تكون بمنأى عن تبعاتها.
وأقول لكم، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة حاسمة في مستقبل إسرائيل ومن بين المرشحين يبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، متسلحاً بنهج سياسي جديد، وقد حققت حملته الانتخابية نجاحاً ملحوظاً حتى الآن لعدة أسباب، فهل ينهي طموح نتنياهو السياسي؟ ، للوهلة الأولى، يبدو أن غادي آيزنكوت لا يملك أي فرصة لإزاحة بنيامين نتنياهو في انتخابات 27 أكتوبرالبرلمانية في إسرائيل، لأنه وافد جديد على الساحة السياسية، ومع ذلك، فقد سطع نجم رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، البالغ من العمر 66 عاماً، ليصبح المنافس الأخطر لرئيس الوزراء المخضرم، بعد حل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) نفسه، ويحاول نتنياهو التشبث بالسلطة، خصوصاً أنه يعد الأطول خدمة في المنصب في تاريخ إسرائيل لأكثر من 17 عاماً على فترات متقطعة، ويظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "معاريف" مؤخراً تقدم آيزنكوت على نتنياهو في تأييد الناخبين لأول مرة، على الرغم من أن كليهما لا يستطيع حالياً ضمان أغلبية برلمانية، إذ يرى 41 % من الناخبين الإسرائيليين أن آيزنكوت قائد مناسب، بينما يحظى نتنياهو حالياً بتأييد 40 %، وعقد الكنيست جلسات مطوّلة أقرّ خلالها عدداً من القوانين المثيرة للجدل، في إطار مساعي نتنياهو لتمرير مجموعة من مشاريعه السياسية قبل انتهاء الدورة البرلمانية، ومن أبرز تلك القوانين، إقرار مشروعَي قانونين يوقفان عملياً تجنيد الرجال من اليهود المتشددين (الحريديم) في الجيش، في خطوة تهدف إلى ضمان انضمام الأحزاب الدينية المتشددة إلى أي ائتلاف حكومي قد يشكله نتنياهو بعد الانتخابات المقبلة، وتظهراستطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على الأغلبية اللازمة لإعادة انتخابه والتي تبلغ 61 من 120 مقعداً، فيما قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم، معتبراً أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلا قيمة ولاغِ، واعتبر خامنئي في خطابه أن نقض واشنطن المتكرر للاتفاقات يجعل توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفتقر إلى المصداقية.
أحمد الشامي
[email protected]